محمد بن جرير الطبري

728

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

الهاء التي في تلاوته ، وهما جميعا من ذكر الكتاب الذي قال الله : الذين آتيناهم الكتاب فأخبر الله جل ثناؤه أن المؤمن بالتوراة هو المتبع ما فيها من حلالها وحرامها ، والعامل بما فيها من فرائض الله التي فرضها فيها على أهلها ، وأن أهلها الذين هم أهلها من كان ذلك صفته دون من كان محرفا لها مبدلا تأويلها مغيرا سننها تاركا ما فرض الله فيها عليه . وإنما وصف جل ثناؤه من وصف بما وصف به من متبعي التوراة ، وأثنى عليهم بما أثنى به عليهم لان في اتباعها اتباع محمد نبي الله ( ص ) وتصديقه ، لان التوراة تأمر أهلها بذلك وتخبرهم عن الله تعالى ذكره بنبوته وفرض طاعته على جميع خلق الله من بني آدم ، وإن في التكذيب بمحمد التكذيب لها . فأخبر جل ثناؤه أن متبعي التوراة هم المؤمنون بمحمد ( ص ) ، وهم العاملون بما فيها . كما : 1575 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : أولئك يؤمنون به قال : من آمن برسول الله ( ص ) من بني إسرائيل ، وبالتوراة ، وأن الكافر بمحمد ( ص ) هو الكافر بها الخاسر ، كما قال جل ثناؤه : ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون . القول في تأويل قوله تعالى : ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون . يعني جل ثناؤه بقوله : ومن يكفر به ومن يكفر بالكتاب الذي أخبر أنه يتلوه من آتاه من المؤمنين حق تلاوته . ويعني بقوله جل ثناؤه : يكفر يجحد ما فيه من فرائض الله ونبوة محمد ( ص ) ، وتصديقه ، ويبدله ، فيحرف تأويله أولئك هم الذين خسروا علمهم وعملهم فبخسوا أنفسهم حظوظها من رحمة الله واستبدلوا بها سخط الله وغضبه . وقال ابن زيد في قوله بما : 1576 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ومن يكفر به فأولئك هم الخاسرون قال : من كفر بالنبي ( ص ) من يهود ، فأولئك هم الخاسرون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) * وهذه الآية عظة من الله تعالى ذكره لليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ( ص ) ، وتذكير منه لهم ما سلف من أياديه إليهم في صنعه بأوائلهم استعطافا منه لهم